السيد علي عاشور
30
موسوعة أهل البيت ( ع )
يعني الفرات - فشرب منه ومرّ على بابك فدق عليك حلقة بابك ثمّ رجع إلى منزله ولم يقعد « 1 » . وعن أبي الصباح الكناني قال : صرت يوما إلى دار أبي جعفر عليه السّلام فقرعت الباب فخرجت إليّ وصيفة ناهد يعني ارتفع ثديها فضربت بيدي على رأس ثديها فقلت لها : قولي لمولاك إنّي بالباب فصاح من آخر الدار أدخل لا أمّ لك ، فدخلت وقلت : واللّه ما قصدت ريبة . فقال : صدقت لئن ظننتم أنّ هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم إذا لا فرق بيننا وبينكم فإيّاك أن تعاود لمثلها « 2 » . وفي المناقب في حديث جابر الجعفي أنّه لمّا شكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السّلام ما يلقونه من بني أميّة دعى الباقر عليه السّلام وأمره أن يأخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويحرّكه تحريكا فمضى إلى المسجد فصلّى ودعى وأخرج من كمّه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة المسك وأعطاني طرفا منه فمشيت رويدا فقال : قف يا جابر فحرّك الخيط تحريكا خفيفا ثمّ قال : اخرج فانظر ما حال الناس ، فخرجت وإذا صياح وصراخ من كلّ ناحية وإذا زلزلة شديدة قد أخربت عامّة دور المدينة وهلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف إنسان فلمّا خرجنا من المسجد قال : هذا الخيط من بقيّة ما ترك آل موسى وهارون تحمله الملائكة ويضعه جبرائيل لدينا « 3 » . وعن أبي بصير قال : قلت للباقر عليه السّلام : ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج . فقال : بل ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج ، أتحبّ أن تعلم صدق ما أقوله وتراه عيانا ؟ فمسح يده على عينيه فعاد بصيرا فقال : أنظر فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير والمؤمن منهم مثل الكوكب اللّامع في الظلماء . فقال : صدقت يا مولاي ثمّ دعا فعاد ضريرا فقال : ما بخلنا عليك وإن كان اللّه تعالى ما ظلمك وإنّما خار لك وخشينا فتنة الناس بنا وأن يجهلوا فضل اللّه علينا ويجعلونا أربابا من دون اللّه ونحن له عبيد لا نستكبر عن عبادته « 4 » . وعن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ « 5 » فدفع عليه السّلام بيده وقال : إرفع رأسك فرفعت فوجدت السقف متفرّقا ورمق ناظري في ثلمة حتّى رأيت نورا حاد عنه بصري فقال : هكذا رأى إبراهيم ملكوت السماوات ، وأنظر إلى الأرض ثمّ ارفع رأسك فلمّا رفعته رأيت السقف كما كان ثمّ أخذ بيدي وأخرجني من الدار وألبسني
--> ( 1 ) الاختصاص : 318 ، والبحار : 11 / 234 ح 37 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 1 / 273 ح 2 ، والبحار : 46 / 249 ح 40 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 317 ، والبحار : 26 / 10 . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 318 . ( 5 ) سورة الأنعام ، الآية : 75 .